سميح دغيم

740

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

جعلنا العدم موجبا لزوال التعلّق أن يكون كل موجود متعلّقا أو كل ما لا يتعلّق لا يكون موجودا ، لأنّ كل ذلك عكس . والطرد في هذا الباب أنّ كل ما يتعلّق بغيره فلا بدّ من أن يكون موجودا . فهو كما يجعل من شرط العلّة الموجبة الوجود ثم لا يجب في كل ما هو موجود أن يكون موجبا وفي كل ما ليس بموجب أن لا يكون موجودا ( ق ، ت 1 ، 134 ، 25 ) - أما الطرد فهو أنّ كثيرا من الأشياء قد تنتفي عنه الكراهية ، ولا موجب لكونه مريدا ، وذلك كما في الجماد ، بل الإنسان في غالب أحواله ، كما في حالة النوم والغفلة ، فإنّه لا يوصف فيها بكونه كارها ولا مريدا ( م ، غ ، 56 ، 16 ) طرد وعكس - إنّ الطرد والعكس شاهدا وغائبا إنّما يلزم بعد تماثل الحكمين من كل وجه لا من وجه دون وجه ، والخصم ليس يسلّم تماثل الحكمين أعني عالميّة الباري تعالى وعالميّة العبد ، بل لا تماثل بينهما إلّا في اسم مجرّد ، وذلك أنّ العلمين إنّما يتماثلان إذا تعلّقا بمعلوم واحد ، والعالميّتان كذلك ، ومن المعلوم الذي لا مريّة فيه أنّ عالميّة الغائب وعالميّة الشاهد لا يتماثلان من كل وجه ، بل هما مختلفان من كل وجه ، فكيف يلزم الطرد والعكس والإلحاق والجمع . أليس لو ألزم طرد حكم للعالميّة في الغائب من تعلّقها بمعلومات لا تتناهى ، وحكم القادريّة في الغائب من صلاحية الإيجاد والتعلّق بالمقدورات التي لا تتناهى إلى غاية حتى يحكم على ما في الشاهد بذلك ، لم يلزم ، فلذلك احتياج العالميّة في الشاهد إلى علّة لا يستدعي طرده في الغائب ، فإذا لا تعويل على الجمع بين الشاهد والغائب بطريق العلّة والمعلول ، بل إن قام دليل في الغائب على أنّه عالم بعلم قادر بقدرة ، فذلك الدليل مستقل بنفسه غير محتاج إلى ملاحظة جانب الشاهد ( ش ، ن ، 185 ، 15 ) طرق الأحكام الشرعية - طرق الأحكام الشرعيّة : اعلم أنّه لا ينبغي أن نتكلّم في شروط الاستدلال على الأحكام الشرعيّة إلّا بعد أن نبيّن أنّه لا بدّ في الأحكام الشرعية من طرق عقليّة أو شرعيّة ، نفيا كان الحكم أو إثباتا ، ونبيّن الفصل بين ما هو طريق في ذلك وما ليس بطريق ، ليعمد المستدلّ إلى ما هو طريق ، فيستدلّ به . وذلك يقتضي أن نبيّن أنّه لا بدّ في الأحكام الشرعيّة من طريق ، إمّا عقليّ وإمّا شرعيّ . ويدخل في الطريق العقليّ فصلان : أحدهما أن يبيّن الفصل بين الاستدلال بالبقاء على حكم العقل ، وبين ما يلتبس بذلك من استصحاب الحال . والآخر أن يبيّن الفصل بين ما يصحّ أن يستدلّ عليه بالعقل ، وما لا يصحّ . ويدخل في الطريق السمعيّ فصلان : أحدهما أن يبيّن أنّ السمع الدالّ على الحكم يجب أن يتناوله إمّا صريحا وإمّا غير صريح . ولا يجوز أن يقال للمكلّف : " احكم فإنّك لا تحكم إلّا بالصواب " . والآخر أنّ ذلك السمع في شرعنا هو القرآن ، دون غيره من الكتب المتقدّمة ( ب ، م ، 879 ، 10 ) - أمّا ما له تعلّق بالمصالح والمفاسد الشرعية ، فهي طرق الأحكام الشرعية ، كالأدلّة والأمارات ، وأسباب هذه الأحكام ، وعللها ، وشروطها ( ب ، م ، 888 ، 15 )